السيد جعفر مرتضى العاملي
255
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الطلقاء . . والخلافة : إنه لا ريب في أن الإمامة شأن إلهي وقرار رباني ، لا خيار لأحد فيه ، وهي تثبت بالنص القاطع للعذر عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولكن السياسة الإلهية قد قضت بوضع معايير ، وحدود ، وضوابط ، وقيود ، من شأنها أن تسقط أي تعلل ، وترد أية شبهة ، حتى حينما يحاصر الطامعون والحاقدون النص بحرابهم ، وسيوفهم ، أو يثيرون حوله الشبهات والأقاويل ، وينسجون حوله الترهات والأباطيل . وقد صرحت النصوص بكثير من الأمور التي حددها للناس أمين الله على وحيه ، وعزائم أمره ، ومن هذه الأمور : أن الطلقاء لا يحق لهم الاضطلاع بأمر الإمامة . . ويبدو أن هذا الأمر كان متسالماً عليه لدى السلف ، فقد روي عن عمر بن الخطاب : أنه اعترف بذلك ، وأنه قال : هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثم في أهل أُحد ، ثم في كذا وكذا ، وليس لطليق ولا لولد طليق ، ولا لمسلمة الفتح شيء ( 1 ) . وقال أيضاً : « إن هذا الأمر لا يصلح للطلقاء ، ولا لأبناء الطلقاء » ( 2 ) . وعن أمير المؤمنين « عليه السلام » في كتاب له إلى معاوية : « واعلم أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ، ولا تعقد معهم الإمامة ، ولا يدخلون
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 342 وأسد الغابة ج 4 ص 387 وفتح الباري ج 13 ص 207 . ( 2 ) الإصابة ج 2 ص 305 .